الشيخ محمد تقي الآملي

108

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صاحب الجواهر أيضا وعليه المصنف ( قده ) في المتن أو تقييده بما يشق التحرز منه وما لا ينقطع ولا يسكن بل يسيل كما عليه المحقق في الشرائع أو تقييده بأحد الأمرين من المشقة والسيلان على أقوال وعن فقيه عصره في شرح القواعد ان التقييد مذكور في أكثر الكتب لكن عبائرهم متفاوتة إلا أن مرجع الجميع إلى اعتبار مشقة الإزالة . أقول ولعل الاختلاف في ذلك ينشأ من الخلاف فيما يستفاد من الأخبار المتقدمة وعليه فالمتبع هو ما يفهم منها . ولا يخفى ان جملة منها وإن كانت تدل على ثبوت العفو مطلقا وذلك كخبر أبي بصير وموثق عمار إلا أن جملة منها يظهر منها اعتبار المشقة في إزالتها كصحيحة عبد الرحمن وصحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة ليث المرادي وخبر علاء ورواية سماعة بل وخبر عبد اللَّه بن عجلان . وبعض منها يظهر منها اعتبار السيلان كصحيحة عبد الرحمن أيضا التي فيها فرض سيلان الدم مع عدم القدرة على ربطه وموثقة سماعة التي فيها السؤال عن الجرح السائل وصحيحة محمّد بن مسلم التي فيها السؤال عن القروح التي لا تزال تدمى . وخبر عبد اللَّه بن عجلان الذي فيه أيضا السؤال عن القرح الذي لا يزال يدمي . ولا يخفى ان نسبة الأخبار المطلقة إلى المقيدة نسبة المطلق إلى المقيد فيجب تقييد المطلقة منها بالاخبار المقيدة . بل يمكن منع الإطلاق عما يدعى إطلاقها أيضا لأنها خبران رواية أبي بصير وموثقة عمار . أما رواية أبي بصير فهي في واقعة خاصة وهي مشاهدة الدم في ثوب أبى جعفر الباقر عليه السّلام ولم يعلم في شخص الواقعة كون إزالته مما يشق أو لا وإنه يسيل أم لا . بل يمكن دعوى ظهورها في كونه مما يشق إزالته حيث يقول عليه السّلام ان في دماميل بلفظة الجمع الظاهرة في عسر إزالته ما لم تبرء ومنه يظهر ظهور موثقة عمار في ذلك أيضا حيث إن فيها أيضا وقع السؤال عن الدماميل وعلى هذا فالمستفاد من هذه الأخبار بجملتها ثبوت العفو عند أحد القيدين إما السيلان أو عصر الإزالة وذلك إما جهة منع إطلاق ما يدعى الإطلاق منها أو من جهة حمل مطلقها على مقيدها لو سلم الإطلاق .